الشيخ الجواهري
115
جواهر الكلام
ولو آجر المتولي بأجرة المثل في الحال ، فاتفق زيادة لم تنفسخ الإجارة لا صالة لزومها بعد وقوعها على الوجه المعتبر شرعا ، فلا خيار له ، نعم لو آجره زيادة عن المدة التي اشترطها الواقف بطلت الإجارة في الزائد خاصة ، لأنه من تبعض الصفقة ، بل قد يحتمل البطلان بالجميع ، لأنه عقد مخالف لشرط الواقف ، إلا أن الأول هو الأقوى . المسألة ( العاشرة لو وقف على الفقراء ) مثلا ( انصرف إلى ) إرادة صرف نمائه في ذي الوصف منهم ، لا استيفاؤهم ، ضرورة كون المراد من مثل هذا الوقف باعتبار عدم انحصارهم الجهة المخصوصة ، وحينئذ فله صرفه في ( فقراء البلد ، ومن يحضره ) من غيرهم ، ولا يجب تتبع الجميع بلا خلاف أجده فيه . ( وكذا لو وقف على العلويين ، وكذا لو وقف علي بني أب منتشرين ، صرف إلى الموجودين ، ولا يجب تتبع من لم يحضر ) فإن الجميع من واد واحد في عدم إرادة - الاستيعاب وفي خبر علي بن محمد بن سليمان النوفلي ( 1 ) عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) " قال : كتبت إليه أسأله عن أرض وقفها جدي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان وهم كثير متفرقون في البلاد ، فأجاب ( عليه السلام ) ذكرت الأرض التي وقفها جدك على الفقراء من ولد فلان هي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف ، وليس لك أن تتبع من كان غائبا " . لكن كلمات الأصحاب هنا لا تخلو من تشويش ، إذ ظاهر المتن وغيره ممن عبر كعبارته وجوب استيعاب فقراء البلد ومن يحضره من غيرها ، بل لعله ظاهر الخبر المزبور بل هو صريح المحكي عن شرح الإرشاد للفخر ، قال : " إذا وقف على الفقراء صح إجماعا ولم يكن لبيان المصرف إجماعا ، بل كان تشريكا ، وصرفه للكل معتذر لانتشارهم ، وللزوم خروج نصيب كل واحد منهم عن الانتفاع والتملك ، وصرفه للبعض ترجيح من غير مرجح ، فلا بد من أن يقال : إنه يصرف إلى كل فقراء البلد ، ومن حضر في البلد من غيرهم ، ويجب الاستيعاب مهما أمكن ، فهذا الوقف يشابه بيان المصرف من جهة الاقتصار على البعض ، والتشريك من جهة أنه لا يجوز الاقتصار مع المسكنة " . وفي الدروس " يفرق في فقراء بلد الوقف ومن حضره ، ولا يجب تتبع الغائب ، ولو
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 1 .